11/02/2018

 

احتلت إسرائيل الجولان السوري في أعقاب عدوان 1967 على الدول العربية، موكِلةً كافة صلاحيات الحكم للحاكم العسكري للمنطقة لتمكينه من الاستيلاء على الأراضي المحتلة وإدارتها. وقد أقدم الحاكم العسكري منتصف سبعينيات القرن الماضي، أي بعد الاحتلال بعدة سنوات، على إنشاء مجالس محلية في القرى الخمس المتبقية، موكِلاً رئاسة هذه المجالس لأشخاص محليين. وفي 14 كانون الأول/ديسمبر 1981، أعلنت سلطة الاحتلال عن انتهاء الحكم العسكري وفرض القوانين المدنية على الجولان (قانون هضبة الجولان)، الذي يُعَّد بمثابة ضم غير مشروع لهذا الإقليم السوري المحتل. وفي 17 كانون الأول/ديسمبر- ثلاثة أيام بعد الضم – اجتمع مجلس الأمن الدولي، وأعلن رفضه القاطع لقانون الضم من خلال القرار 497، مشيراً إلى أنه “يَعتبر قرار إسرائيل بفرض قوانينها وسلطاتها وإدارتها على مرتفعات الجولان السورية المحتلة لاغياً وباطلاً،  ومن دون فعالية قانونية على الصعيد الدولي”، مطالباً سلطة الاحتلال بإلغاء هذا القرار بشكل فوري.

ومنذ بدء سريان قانون الضم، أُوكِلت سلطة صلاحية تعيين رؤساء المجالس المحلية في الجولان لوزير الداخلية الإسرائيلي. غير أن الأخير أعلن عن عزمه إجراء انتخابات محلية في قرى الجولان المحتل في 3 تشرين الأول/أكتوبر 2018. وفي حال تم ذلك، سوف تكون هذه الانتخابات المحلية الأولى من نوعها منذ الاحتلال قبل ما يزيد عن خمسين عاماً.

ويعتبر السكان السوريون الأصليون في الجولان المحتل هذه الانتخابات المحلية غير ديمقراطية بطبيعتها. فبموجب القانون الإسرائيلي المفروض على الجولان، يفترض بكل من ينوي الترشح للانتخابات أن يكون حاملاً للجنسية الإسرائيلية. وبما أن غالبية سكان الجولان السوريين ما تزال ترفض قبول الجنسية الإسرائيلية، فسوف تقتصر قائمة المرشحين على أشخاص من حاملي هذه الجنسية ممن يقرّون بشرعية الاحتلال. خلاصة القول، سيكون بمقدور السوريين من ذوي الإقامة الدائمة في الجولان انتخاب رئيس مفروض عليهم بحكم حملهِ الجنسية الإسرائيلية، ولن يكون بمقدورهم الترشح لرئاسة تلك المجالس. ومن الجدير ذكره، أن الإقامة الدائمة المفروضة على سكان الجولان السوريين تشير إلى أنهم مجهولو الجنسية “الجنسية غير معروفة”، ما يصعِّب عليهم السفر خارج البلاد، ويحرمهم من الامتيازات والمساعدات التي تقدمها الدول لسكان دول أخرى، بما في ذلك الحصول على منح دراسية في الخارج.

وفضلاً عن أن هذه الانتخابات ستكون غير ديمقراطية في حال تمت، فأنها ستُعتَبر مخالِفة للقانون الدولي ولأحكام المادة 43 من اتفاقية لاهاي الخاصة باحترام قوانين الحرب البرية وأعرافها، التي تنص على أنه “إذا انتقلت سلطة القوة الشرعية بصورة فعلية إلى يد قوة الاحتلال، يتعين على هذه الأخيرة، قدر الإمكان، تحقيق الأمن والنظام العام وضمانه، مع احترام القوانين السارية في البلاد، إلا في حالات الضرورة القصوى التي تحول دون ذلك”.

تسعى سلطة الاحتلال الإسرائيلي من خلال إجراء هذه الانتخابات لفرض قوانينها على السكان السوريين وإلغاء هويتهم الأصلية. ومن شأن هذه الانتخابات المحلية، المزمع تنظيمها في تشرين الأول/أكتوبر 2018، خدمة مصالح دولة الاحتلال المتمثلة بتعزيز سيطرتها على الجولان، وفرض شخصيات غير معنية بتعزيز حقوق السكان السوريين الأصليين. أخيراً، فإن إجراء هذه الانتخابات يدلل على رغبة إسرائيل الجامحة في الاستفادة من الصراع الحالي في سوريا لتعزيز قبضتها على الجولان المحتل، وتأكيد سيادتها على المنطقة.

Tweet about this on TwitterShare on FacebookEmail this to someone