المحكمة العليا تُقِرّ بالإجماع: المكانة القانونية لسكان القدس الشرقية الفلسطينيين “فريدة من نوعها” نظراً لأنهم مولودون فيها، وأن الإقامات التي تم سحبها منهم قابلة للاسترداد

 

2017/03/26

 

تنتهج سلطة الاحتلال الإسرائيلي ووزارة الداخلية منذ الضم الفعلي للقدس الشرقية عام 1967 سياسات غير شرعية، تستهدف ترحيل الفلسطينيين من القدس الشرقية للتقليل من تعداد السكان العرب وجعل اليهود أغلبية في المدينة. وعلى أثر ضم القدس وتطبيق القوانين الإسرائيلية عليها، منحت السلطات الإسرائيلية “حق الإقامة الدائمة” للفلسطينيين الذين تواجدوا في القدس عام 1967 بموجب قانون الدخول إلى إسرائيل لعام 1952، واعتُبِر المقدسيون بمثابة مقيمين “residents” في إسرائيل، وليسوا مواطنين “Citizens”.

ومنذ عام 1974، انتهجت وزارة الداخلية سياسة إلغاء الإقامة الدائمة لكل فلسطيني مقدسي يغادر القدس ويقيم خارج البلاد، أو في الضفة الغربية أو في قطاع عزة أو في دولة أجنبية لأكثر من سبع سنوات، أو يحصل على جنسية أي بلد أجنبي أو إقامة دائمة فيه.

وفي عام 1988 صدر قرار محكمة العدل العليا الإسرائيلية في “قضية مبارك عوض”، الذي تم بموجبه إعمال معيار جديد “مركز الحياة – Domicile” من أجل احتفاظ المقدسيين بالإقامة الدائمة. ولذلك، أصبح وزير الداخلية الإسرائيلي مخولاً بسحب بطاقة هوية كل مقدسي يثبت أن مركز حياته خارج مدينة القدس.

من المعروف أن معظم القوانين والإجراءات الإسرائيلية التي استهدفت الوجود الفلسطيني في القدس الشرقية، كان لها تبعات سلبية على مواطني الجولان السوريين نظراً لأنهم يتمتعون بنفس المكانة القانوية “مقيمين دائمين” تحت الاحتلال. ووفقاً للإحصاءات التي حصل عليها المرصد، فقدَ العشرات من أبناء القرى الخمس الإقامة الدائمة التي بحوزتهم لنفس الأسباب، المفروضة عليهم عقب ضم

 

الجولان في كانون الأول/ديسمبر 1981. كما ترفض وزارة الداخلية تسجيل العديد من السوريات وأولادهن ممن قدمن إلى الجولان المحتل بصحبة أزواجهن الجولانيين بعد إنهائهم دراستهم العليا في جامعة دمشق، فضلاً عن عدم السماح للعديد من الزوجات وأطفالهن بالعودة إلى الجولان مع أزواجهن.

صدر قرار المحكمة العليا يوم 14/03/2017 في قضية أكرم عبد الحق، المولود في القدس الشرقية عام 1959، ضد وزير الداخلية، والذي وُلد نال الإقامة الدائمة بعد الاحتلال عام 1967، ثم هاجرت أسرته إلى الولايات المتحدة الأميركية عام 1970، أي بعد ثلاث سنوات من نيله الإقامة المؤقتة، حيث كان عمره 11 عاماً، وأكتسب الجنسية الأميركية أثناء تواجده في الولايات المتحدة.

عاد أكرم لاحقاً ليسكن في القدس بصورة دائمة، لكن وزارة الداخلية رفضت اعتباره مقيماً مصرِّة على ترحيله، وأصدرت المحكمة المركزية عام 2014 قراراً يقضي بترحيله، باعتبار أن إقامته في القدس مخالفة للقانون.

استأنف أكرم قرار المركزية إلى المحكمة العليا، حيث قبل القضاة الاستئناف، وأصدروا قراراً بالإجماع يقضي بأن مكانة سكان القدس الشرقية في إسرائيل هي فريدة من نوعها، نظراً لأنهم ولدوا في البلاد، وذلك على عكس المهاجرين، ولهم حق أساسي بتجديد الإقامة بالرغم من سحب الإقامة الدائمة منهم بدعوى البقاء خارج إسرائيل لفترات متواصلة وطويلة. وشدد القضاة على أن صلة سكان القدس الشرقية بالبلاد قوية جداً بصفتهم من مواليد المكان -وذلك بخلاف المهاجرين- وأنه في حال إلغاء إقامتهم جراء الإقامة خارج البلاد لمدة طويلة، يتعين على وزير الداخلية إعطاء وزن كبير لمنحهم الإقامة من جديد، انطلاقاً من حقيقة أنهم مولودون في هذا المكان أباً عن جد، وأنهم يقيمون حياة أسرية عبر السنين.

 

انقر على الرابط لقراءة النص الكامل لقرار المحكمة باللغة العبرية:

http://www.hamoked.org.il/files/2017/1159582.pdf