المرصد

المركز العربي لحقوق الانسان في الجولان

البرك الشتوية في الجولان السوري المحتل

يتميز الجولان بغزارة أمطاره التي تساهم في تكوين مئات البرك الشتوية الطبيعية، وبرك أنشأها السكّان، على امتداد الجولان.

إعداد: د. نزيه بريك – مهندس معماري – مهندس التخطيط الحضري

يتميز الجولان بغزارة أمطاره التي تساهم في تكوين مئات البرك الشتوية الطبيعية، وبرك أنشأها السكّان، على امتداد الجولان. قبل عام 1967، كانت هذه البرك ضرورة حيوية لتأمين احتياجات قطاعي المواشي والزراعة، اللذين شكلا أساس معيشة السكان. لم تكن البرك مجرد منشأت، بل كانت نتاجا جماعيا شارك أهالي القرى في بنائها. مما خلق حولها قصصا شعبية عن البقاء والارتباط بالأرض. بعد تدمير الاحتلال لـ 341 تجمعاً سكانياً وتهجير معظم السكان، بقيت هذه البرك (التي يحمل بعضها أسماء القرى المدمرة) شاهداً حياً على الوجود السوري قبل عام 1967.

مارست سلطات الاحتلال سياسة “تعطيش” ضد القرى السورية المتبقية، حيث منعت المزارعين من استخدام مياههم الطبيعية (مثل بحيرة مسعدة) وحولتها للمستوطنات، مع فرض قيود مشددة على غرس الأشجار. رداً على هذا الحرمان، لجأ المزارعون السوريون منذ نهاية السبعينيات إلى حفر برك خاصة وبناء خزانات حديدية لجمع مياه الأمطار. وصل عدد هذه المنشآت إلى أكثر من 600 منشأة، ضمن أراضي القرى الخمس المتبقية بعد الاحتلال. أصبحت هذه البرك تُعرف بـ “عمارة المقاومة”، بعد ان اتهمت سلطات الاحتلال السكان بسرقة مياه الأمطار. هذه البرك ليست مجرد حلول تقنية، بل استراتيجية لتثبيت ملكية الأرض عبر الاستخدام، وحماية القطاع الزراعي في قرى الجولان من الإفلاس القسري.

تحولت جدران الخزانات إلى مساحات للفن والتعبير عن الصمود، كما تحولت البرك مع مرور الزمن إلى “واحات بيئية” تدعم التنوع الحيوي، مما جعل الدفاع عن البركة دفاعاً عن نظام بيئي وهوياتي متكامل. يمكننا اعتبار كل بركة شتوية وكل خزان ماء في الجولان اليوم يمثل “وثيقة ملكية” وأداة سيادية؛ فبعد أن كان دورها اقتصادياً بحتاً قبل الاحتلال، أصبحت اليوم خط الدفاع الأول في معركة حماية الذاكرة والهوية السورية ضد سياسات الأسرلة التهويد.

لقراءة الدراسة الكاملة: