مقدمة:
يأتي هذا التقرير، لاستكمال التقارير الثلاثة التي صدرت في كانون ثاني/يناير 2025، وفي تموز/يوليو 2025، وفي تشرين أول/أكتوبر 2025 عن المرصد – المركز العربي لحقوق الانسان في الجولان، حول انتهاكات القوات الإسرائيلية في المناطق التي احتلتها في جنوب سوريا عقب سقوط نظام الأسد في الثامن من كانون أول/ديسمبر 2024.
خلال الأشهر التي يرصدها التقرير، بين تشرين أول/أكتوبر 2025 وكانون أول/ديسمبر 2025، قام جيش الاحتلال الإسرائيلي بانتهاكات عدّة داخل المنطقة العازلة وخارجها، طالت حياة المدنيين وممتلكاتهم، وألحقت أضراراً كبيرة بالبيئة والبنى التحتية في المنطقة.
خلال هذه الفترة، رصد السوريّون توغلات يوميّة في قرى محافظة القنيطرة، درعا وريف دمشق، تخللها عمليات قتل خارج نطاق القانون، نصب حواجز مؤقتة، اعتقالات عدّة (توقيف لفترات قصيرة أو اعتقال في سجون الاحتلال)، وتفتيش دوري لمنازل المدنيين، تصويرهم، وجمع بياناتهم. هذا وقد تعرض المدنيون لمضايقات عدّة، ولانتهاكات لحقوقهم في الحياة والتملّك والعيش الكريم، بعد استمرار الاحتلال بمصادرة وتدمير معدّات زراعية وقتل وطرد قطعان الماشية والأغنام التابعة لهم، وحرق وتجريف أراضي زراعية يملكونها.
وفق معلومات حصل عليها المرصد، يوجد في سجون الاحتلال حتى لحظة صدور هذا التقرير أكثر من 40 معتقل سوري، والذين تم اعتقالهم من داخل الأراضي السورية المحتلة واقتيادهم الى سجون الاحتلال الإسرائيلي، بدون محاكمة أو إجراءات قانونية، بشكل مخالف للقانون الدولي. يعرّف الاحتلال المعتقلين السوريين كـ”مقاتلين غير شرعيين” وفق قانون المقاتلين غير الشرعيين الإسرائيلي من سنة 2002، الذي يتيح للسلطات منع المعتقلين من حقوقهم المنصوص عليها في القانون الدولي، ولا سيما الحق بالمحاكمة العادلة، منع التعذيب وإساءة المعاملة، الحق بالتواصل مع العائلة، وحتى منع زيارات الصليب الأحمر الدولي عنهم. حتى اللحظة، لا توجد أية معلومات عن أسباب وظروف اعتقال المعتقلين السوريين في سجون الاحتلال أو حتى عن مكان اعتقالهم.
في هذا الصدد، قام المرصد في شهر أيار/مايو 2025، بتوجيه طلب لسلطات الاحتلال للحصول على معلومات عن المعتقلين، اعدادهم، أماكن اعتقالهم، ولوائح الاتهام المقدمة ضدهم، بدون الحصول على أي رد حتى الآن. متابعةً لهذا الطلب، قام المرصد بالالتماس للمحكمة المركزية في تل أبيب ومطالبتها بأمر السلطات بتقديم المعطيات والمعلومات المطلوبة حول المعتقلين للمرصد. بالإضافة الى ذلك، توجه المرصد الى بعض السجون بطلبات لتنسيق زيارات محامين للمعتقلين السوريين، وحتى هذه اللحظة لم يحصل على أي رد او تنسيق لزيارة.
تم اعداد هذا التقرير عبر جمع المعلومات التي رصدتها منظمات حقوقية سورية مثل المرصد السوري لحقوق الانسان، الشبكة السورية لحقوق الانسان، ومركز سجل وتقاطع المعلومات مع تقارير صادرة عن وسائل الاعلام السورية التي تغطّي أحداث المنطقة، صفحات الناشطين في المنطقة على وسائل التواصل الاجتماعي، الخارطة التفاعلية لمؤسسة INSS في جامعة تل أبيب، وصفحات إخبارية تعمل على وسائل التواصل الاجتماعي. بالإضافة لهذه المصادر، تم جمع المعلومات من تقارير اعلاميّة أعدّتها وسائل إعلام عالمية وعربية حول الأحداث في المنطقة، ومن تقارير إسرائيلية نقلت عن جيش الاحتلال الإسرائيلي.
قام المرصد بتأكيد هذه المعلومات عبر التواصل مع صحفيين ونشطاء من سكان المنطقة، والتواصل مع بعض ضحايا الانتهاكات (مثل التواصل مع عائلات معتقلين في إسرائيل وتقديم الاستشارة لهم). تجدر الإشارة الى أن المرصد واجه صعوبات عديدة في التواصل مع ضحايا هذه الانتهاكات والحصول على شهاداتهم، وذلك بسبب رفض العديد من سكان المنطقة العازلة التواصل مع منظمات حقوق الانسان أو الصحافة خوفاً من تداعيات هكذا تواصل.
لقراءة التقرير الكامل:



