المرصد- المركز العربي لحقوق الإنسان في الجولان
في متابعة لموضوع رسوم الحراسة (היטל שמירה)، وبعد توجهات المرصد السابقة إلى المجالس المحلية في الجولان المحتل، وبعد أن اتضح أن باقي المجالس لا تخطط لجمع هذه الضرائب، وأن مجلس محلي مجدل شمس هو المجلس الوحيد الذي يخطط لفرض هذه الرسوم على السكّان، تلقى المرصد رداً إضافياً من المجلس، جاء فيه أن جباية رسوم الحراسة من عدد من السكان “تمت بالخطأ”، وأن المجلس قام بإجراء تسوية/إلغاء للمبالغ أو إرجاعها وفقاً لذلك.
هذا الرد يطرح تساؤلات جدية، خصوصاً أنه يأتي بعد رد سابق ادّعى فيه أن المجلس لم يبدأ بعد بجباية رسوم الحراسة من السكان، رغم أن المرصد كان قد حصل على فاتورة رسمية مدفوعة تثبت أن الجباية تمت فعلياً من بعض المواطنين.
إن الصورة التي عُرضت في الردود السابقة للمجلس أوحت بأن الموضوع يتعلق بقرار جديد يجري العمل على تفعيله وتنظيمه ضمن إطار قانوني خلال فترة مدتها شهر، بينما يأتي الرد الأخير ليصف الجباية التي حصلت بالفعل بأنها “خطأ”. هذا التناقض بين الحديث عن قرار وإجراءات قانونية من جهة، وبين الادعاء لاحقاً بأن الجباية تمت بالخطأ من جهة أخرى، يستدعي توضيحاً رسمياً كاملاً وشفافاً من المجلس المحلي.
إن اعتراف المجلس بأن الجباية تمت بالخطأ يؤكد ما أثاره المرصد منذ البداية أنه لا يجوز فرض أي رسم مالي على السكان دون سند قانوني واضح، ودون نشر القرار وفقاً للقانون، ودون بيان الخدمة الفعلية التي تُقدّم مقابل هذا الرسم، وآلية احتسابه، وأوجه صرفه، والجهة المسؤولة عن تنفيذه.
وعليه، فإن كل من جُبيت منه رسوم حراسة يحق له أن يتوجه إلى المجلس المحلي للتأكد من إلغاء المبلغ أو استرجاعه، والحصول على توثيق واضح يثبت ذلك.
يرى المرصد أن هذه القضية لا تتعلق فقط برسوم محددة أو بمبلغ مالي معين، بل بمبدأ أساسي وهو مسؤولية المؤسسة بالشفافيّة تجاه المجتمع، وحق السكان في معرفة الأساس القانوني لأي جباية تُفرض عليهم، وفي الاعتراض والمساءلة عندما تُتخذ قرارات مالية تمسّهم دون وضوح كافٍ.
سيواصل المرصد متابعة هذا الموضوع ونشر المستجدات.
سياق:
المرصد كان قد توجه في تاريخ 15/01/2026 إلى مجلس محلي مجدل شمس وتضمنت الرسالة مطالب لتقديم إجابات واضحة ومفصلة ومدعومة بالوثائق الرسمية، من ضمنها:
- تحديد الغاية القانونية الدقيقة من فرض رسوم الحراسة، مع تفصيل الأنشطة والخدمات الامنية التي سيتم تقديمها فعليا مقابل هذه الرسوم.
- توضيح ما إذا كان هناك قرار رسمي ومفوض قانوناً بفرض الرسوم، وتحديد الجهة التي أصدرته وتاريخ سريانه، مع إرفاق نسخة كاملة عن القرار والبروتوكول ذي الصلة.
- توضيح ما إذا تم نشر القرار وفقا لما يقتضيه القانون، وتحديد وسيلة النشر ومكانه، وإرفاق ما يثبت ذلك.
- تقديم جميع المستندات التي توضح طبيعة خدمات الحراسة المقدمة فعليا، حجم النفقات، العقود المبرمة، والجهات المنفذة.
- توضيح ما إذا كانت خدمات الحراسة تقدم بصورة دائمة ومنتظمة، أم بشكل جزئي ومحدود زمانياً او مكانياً، مع تفصيل ذلك بدقة.
- تحديد الجهة أو الجهات المسؤولة فعليا عن تقديم خدمات الحراسة، وبيان ما إذا كانت هذه الجهات تابعة للمجلس أو متعاقدة معه.
- شرح طريقة احتساب مبلغ الرسوم، والمعايير المعتمدة في تحديد قيمتها.
- عرض قاعدة البيانات التي يستند إليها المجلس في احتساب الرسوم، ومصدرها، ومدى تحديثها.
- توضيح ما إذا كانت هناك إعفاءات أو تخفيضات، والأسس القانونية التي تنظمها.
- بيان ما إذا كان هناك تمييز في قيمة الرسوم بين المواطنين الأفراد وبين أصحاب الأعمال أو المؤسسات، وذكر السند القانوني لذلك.
- توضيح ما إذا كانت هناك إجراءات رسمية للاعتراض على فرض الرسوم أو طلب تخفيضها، وبيان هذه الإجراءات بشكل واضح.
- تحديد عدد المرات التي يمكن فيها تقديم طلب تخفيض أو إعفاء خلال السنة الواحدة.
إن “خصخصة” تطبيق القانون والقائها على عاتق أطراف ثالثة، وازاحة المسؤولية من السلطة الى المواطن، تثير شكوكاً كبيرة حول نوايا تطبيق القانون ومنع الجرائم في المنطقة، وتثير شكوكاً أكبر حول قدرة وجاهزية الأطراف الثالثة على حماية حقوق السكان وعدم خرقها، وتنفيذ عمليات غير مخوّلة بتنفيذها، مثل: التفتيش الجسدي، تفتيش المنازل أو المركبات، اغلاق مداخل وطرقات وإلحاق ضرر بالحق بحرية الحركة.









