في منشور سابق، كان المرصد- المركز العربي لحقوق الإنسان في الجولان، قد تناول قضية كاميرات المراقبة التي قام مجلس مجدل شمس المحلي بتركيبها في الفضاء العام داخل القرية وبين الأراضي الزراعية، وطرح أسئلة جوهرية حول الأساس القانوني لاستخدام هذه الكاميرات، الغاية من تركيبها، مدى فعاليتها، وآليات حماية خصوصية السكان والمارّة.
اليوم، تعود هذه الأسئلة إلى الواجهة على مستوى الدولة، بعد نشر تقرير جديد لمراقب الدولة حول استخدام السلطات المحليّة لكاميرات الإنفاذ، وما كشفه من إخفاقات جدّية في حماية الخصوصيّة، وضعف في الرقابة، وعدم وضوح كافٍ في حدود استخدام المعلومات المصوّرة والمحفوظة.
ورغم أنّ التقرير لا يتناول مجدل شمس تحديدًا، ولا يتعلّق بالضرورة بنفس نوع الكاميرات التي طرح المرصد أسئلة بشأنها، إلّا أنّه يؤكد المبدأ نفسه:
لا يجوز للسلطة المحليّة أن تتعامل مع كاميرات المراقبة في الفضاء العام كأمر تقني أو إداري عادي، بل كوسيلة قد تمسّ بحقوق أساسيّة، وعلى رأسها الحق في الخصوصيّة، وحرية الحركة، وحق الجمهور في معرفة من يصوّره، لماذا، ولأي مدة تُحفظ المعلومات، ومن يملك صلاحية الوصول إليها.
وقد أشار مراقب الدولة إلى أنّ استخدام السلطات المحليّة للكاميرات قد يكون أداة فعّالة، لكنه قد يمسّ بخصوصيّة عابري الطريق، ولذلك يجب أن يكون محدودًا، متناسبًا، خاضعًا للرقابة، وموجّهًا فقط لتحقيق الغاية التي وُضعت الكاميرات من أجلها. كما شدّد على ضرورة فحص ما إذا كانت الظروف التي برّرت نصب الكاميرات ما زالت قائمة، وعلى وقف التوثيق أو تغيير مواقع الكاميرات إذا لم تعد تحقق الهدف المحدد لها.
هذه الخلاصات تعزّز ما طالب به المرصد المجالس المحلية في الجولان المحتل منذ البداية:
أن يقدّم مجلس مجدل شمس المحلي إجابات واضحة وشفافة حول منظومة الكاميرات في القرية، لا سيما في ظل الإعلان عن استثمار مبالغ كبيرة في هذه المنظومة، واستمرار شكاوى السكان من حوادث العنف والتخريب والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.
إنّ السؤال لا يقتصر على: “هل توجد كاميرات أم لا؟”، بل يشمل أسئلة أعمق وأكثر أهمية:
ما هي أنواع الكاميرات المستخدمة؟
هل تشمل تسجيل صوت أو قدرات تعرّف على الوجوه أو لوحات المركبات؟
هل توجد لافتات واضحة تُعلم الجمهور بوجود التصوير؟
من يملك صلاحية مشاهدة المواد المصوّرة؟
كم من الوقت تُحفظ التسجيلات؟
هل توجد تعليمات مكتوبة تنظم استخدامها؟
هل فُحصت بدائل أقل مساسًا بالخصوصيّة؟
وهل أثبتت المنظومة فعاليتها فعلًا في تعزيز الأمن ومنع التخريب؟
المرصد يؤكد مجددًا أنّ حماية أمن المجتمع هدف مشروع ومهم، خصوصًا في ظل ما تشهده قرى الجولان من أحداث مقلقة. لكن الأمن لا يتحقق عبر المساس غير المنضبط بالخصوصيّة، ولا عبر أنظمة مراقبة غير شفافة، بل من خلال إدارة قانونية، واضحة، خاضعة للرقابة، وتحترم حقوق السكان.
بناءً على ذلك، يجدّد المرصد دعوته لمجلس مجدل شمس المحلي إلى نشر المعلومات المطلوبة للجمهور، وتوضيح الأساس القانوني لاستخدام الكاميرات، وبيان آليات الرقابة والحفظ والوصول إلى المواد المصوّرة، وفحص مدى فعالية المنظومة بشكل دوري وعلني.
فالشفافية في هذه القضية ليست مطلبًا شكليًا، بل شرط أساسي لضمان ألّا تتحول أدوات يفترض أن تخدم أمن المجتمع إلى وسائل تمسّ بخصوصية أفراده دون رقابة كافية.
بيان المرصد السابق في هذا الخصوص:
قضية كاميرات المراقبة في مجدل شمس- بين حماية الخصوصيّة وأمن المجتمع









