المرصد

المركز العربي لحقوق الانسان في الجولان

حالة المعتقلين السوريين في سجون الاحتلال الإسرائيلي

منذ الأشهر الأولى لهذه الاعتقالات، بدأ المرصد – المركز العربي لحقوق الإنسان في الجولان بمتابعة هذا الملف من خلال متابعة الاعلام السوري والإسرائيلي، التواصل مع ناشطين حقوقيين واعلاميين في محافظة القنيطرة، وارسال طلب حرية معلومات وفق قانون حرية المعلومات الإسرائيلي لعام 1998 لمعرفة أعداد المعتقلين

المقدمة

أدى سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 إلى تحولات سياسية وأمنية وعسكرية عميقة في سوريا، رافقتها تطورات ميدانية في جنوب البلاد، واحتلال القوات الإسرائيلية لأراضٍ سورية وفرض سيطرتها على المنطقة العازلة وفق اتفاق وقف إطلاق النار عام 1974 ومناطق مجاورة لها. في خضم هذه التطورات، ومن ضمن انتهاكات عديدة قامت بها قوات الاحتلال الإسرائيلي في المناطق المحتلة حديثاً، احتجزت واعتقلت العشرات من المواطنين السوريين في ظروف وأماكن مختلفة، ونُقل العشرات منهم إلى معتقلات وسجون داخل إسرائيل.

منذ الأشهر الأولى لهذه الاعتقالات، بدأ المرصد – المركز العربي لحقوق الإنسان في الجولان بمتابعة هذا الملف من خلال متابعة الاعلام السوري والإسرائيلي، التواصل مع ناشطين حقوقيين واعلاميين في محافظة القنيطرة، وارسال طلب حرية معلومات وفق قانون حرية المعلومات الإسرائيلي لعام 1998 لمعرفة أعداد المعتقلين.

في المرحلة التالية، وعبر التواصل مع زملاء محامين فلسطينيين اطلعوا على وجود معتقلين سوريين في السجون الإسرائيلية عند زيارتهم لموكليهم الفلسطينيين، بدأ المرصد بتلقي توجهات من عائلات المعتقلين، الحصول على توكيل ملائم منهم، وتقديم الاستشارات القانونية، ومخاطبة السلطات الإسرائيلية للكشف عن أماكن الاحتجاز، وتقديم طلبات لزيارة المعتقلين، ومتابعة أوضاعهم القانونية والإنسانية.

حتى موعد إعداد هذا التقرير، تابع المرصد عشرات حالات الاعتقال، وقدم المساعدة القانونية لأكثر من 12 عائلة، في ظل صعوبات متكررة واجهت العائلات والمحامين في الحصول على المعلومات أو الوصول إلى المحتجزين.

يأتي هذا التقرير استناداً إلى الخبرة الميدانية والقانونية التي راكمها المرصد خلال أكثر من عام ونصف من المتابعة، وإلى المعلومات والوثائق التي جُمعت من العائلات، والمراسلات الرسمية، والإجراءات القانونية التي اتخذها المرصد فيما يتعلق بمتابعة أوضاع المعتقلين. لا يدّعي التقرير تقديم صورة شاملة عن جميع حالات الاعتقال، إنما يركز على الأنماط التي أمكن توثيقها بصورة مباشرة من خلال عمل المرصد، مع الالتزام بالتمييز بين الوقائع الموثقة والتحليل القانوني المستند إليها.

يهدف التقرير إلى توثيق أبرز الإشكاليات التي رُصدت في معاملة المعتقلين السوريين، بما في ذلك صعوبة معرفة أماكن الاحتجاز، القيود المفروضة على تواصلهم مع عائلاتهم، العوائق التي تحد من وصول المحامين إليهم، ومدى توافق هذه الممارسات مع الالتزامات الواقعة على إسرائيل بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بحسب الإطار القانوني المنطبق على كل حالة.

لا يتناول التقرير أسباب اعتقال الأفراد أو مدى مسؤوليتهم عن أية أفعال منسوبة إليهم، كما لا يهدف إلى تقييم الاعتبارات الأمنية التي قد تستند إليها السلطات الإسرائيلية في تنفيذ عمليات الاعتقال، بل ينحصر نطاقه في فحص مدى احترام الضمانات القانونية والحقوق الأساسية التي يتمتع بها جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم، بما في ذلك الحق في الأجراء القانوني العادل، معرفة أسباب الاحتجاز، التواصل مع العائلة، الاستعانة بمحامٍ، والحق في المعاملة الإنسانية، وهي حقوق لا تنتقص منها طبيعة الاتهامات أو الظروف الأمنية، وإنما تخضع فقط للقيود التي يجيزها القانون الدولي وبالقدر الذي تسمح به أحكامه.

من خلال هذا التقرير، يسعى المرصد إلى الإسهام في توثيق أوضاع المعتقلين السوريين، وإبراز التحديات التي تواجه عائلاتهم ومحاميهم، ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز احترام الضمانات القانونية الأساسية، بما ينسجم مع المبادئ التي يقوم عليها القانون الدولي، ويكفل حماية حقوق جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم دون تمييز.

لقراءة التقرير الكامل:

Share:

مقالات أخرى