المرصد

المركز العربي لحقوق الانسان في الجولان

ينابيع وعيون الماء في الجولان المحتل

بعد استكمال توثيق التطهير العرقي- الإثني (طرد وقتل السكان)، والتطهير العمراني (هدم القرى)، الذي مارسته إسرائيل في الجولان المحتل، تأتي هذه الدراسة في إطار استكمال توثيق التطهير الثقافي، والحرب على ذاكرة المكان.

تطهير أسماء الحيّز الجغرافي في الجولان المحتل

الجزء الثالث: الينابيع وعيون الماء

مقدمة:

تهويد أسماء معالم جغرافية الجولان ليس حدثاً معزولاً، بل هو امتداد لسياسات ثابتة بدأتها إسرائيل في فلسطين، بهدف إعادة تشكيل الحيز الثقافي والجغرافي، من خلال تغيير أسماء القرى والجبال والأنهار والطرق والمعالم الطبيعية، واستبدالها بأسماء عبرية، وبهذا فإن تطبيق هذه السياسات في الجولان المُحتل، يُشكّل استمراراً لمنهجية استعمارية قائمة، وليس تجربة مستقلة.  

تغيير أسماء المكان يُمثل أداة كلاسيكية لإنتاج الشرعية الاستعمارية، وإضعاف الذاكرة الجمعية للشعوب الأصلانية، ومن هنا فإن الدراسة لا توثق مجرد أسماء، بل توثق إحدى أدوات إنتاج الجغرافيا الاستعمارية وإعادة كتابة المكان.

 

بعد استكمال توثيق التطهير العرقي- الإثني (طرد وقتل السكان)، والتطهير العمراني (هدم القرى)، الذي مارسته إسرائيل في الجولان المحتل، تأتي هذه الدراسة في إطار استكمال توثيق التطهير الثقافي، والحرب على ذاكرة المكان، الذي تمارسه إسرائيل، في إطار مشروعها الاستعماري في المنطقة. أحد وجوه هذه الحرب، والتي بدأتها سلطات الاحتلال مباشرة بعد إحكام الجيش سيطرته على الأرض، يتبلور في مشروع تطهير الحيّز الجغرافي في الجولان من أسمائه العربية، واستبدالها بأسماء عبرية، حيث قامت بإزالة كل اللافتات المكتوبة باللغة العربية من الفضاء العام، وأحلَّت مكانها لافتات باللغة العبرية. ومع بداية الاستيطان اليهودي في الجولان، أخذ إحلال اللغة العبرية في الفضاء الجولاني العام يتوسع بشكل متسارع.

الأنهار والوديان، عيون الماء والبرك الشتوية، والجبال والسهول، شكلت على مدار التاريخ مراكز استقرار للإنسان، ومنها تشكّلت حياته الاقتصادية، والاجتماعية، وارتبطت بذاكرته الشعبية، بالأمثال والروايات المحلية، ومن هنا تأتي أهمية توثيق أسماء معالم الحيّز الجغرافي.

في القسم الأول من توثيق التطهير الثقافي، والحرب على ذاكرة المكان، تمَّ تناول أسماء الأنهار والوديان (نُشر في نيسان / أبريل 2024 على موقع المرصد)، وفي الجزء الثاني أسماء البرك الشتوية (نشر في نيسان / أبريل 2026 على موقع المرصد) وفي هذا الجزء سيتم تناول أسماء الينابيع وعيون الماء في الجولان.

لم يكن توثيق الأسماء العربية بالأمر السهل، وذلك يعود أولا إلى غياب السكان الأصلانيين بفعل التطهير العرقي، وثانيا عدم توفر المصادر العربية، واستحالة الوصول لمصادر سورية، تغطي كامل أرض الجولان المحتل، ومع هذا تمكنت هذه الدراسة من جمع أكبر عدد من الأسماء العربية لينابيع وعيون الماء في الجولان تحت سقف واحد.

المصدر العربي الوحيد، الذي توفر، وتمّ اعتماده، كان خرائط من إصدار دائرة المساحات العسكرية للجيش السوري، لكنها لم تُغطي سوى جزاءً من الجولان المحتل. هذه الخرائط استولى عليها الجيش الإسرائيلي بعد احتلاله مدينة القنيطرة، وسيطرته على مركز قيادة الجيش السوري، وهي موجودة الآن في “المكتبة الوطنية الإسرائيلية” في مدينة القدس، ويمكن الاطلاع عليها.

لتغطية واسعة في توثيق الأسماء العربية في هذه الدراسة، كان لا بدّ من البحث في مصادر عبرية، وخرائط إنجليزية، تعود لفترة الانتداب البريطاني على فلسطين، والتي بحكم التماس الحدودي بين الجولان السوري وسهل الحولة الفلسطيني، يظهر فيها أسماء وديان وعيون ماء في الجولان.

في ظلّ غياب المصادر العربية، استحال على الكاتب معرفة كل الأسماء العربية لعيون الماء والينابيع وتوثيقها، إضافة لذلك، هناك عيون ماء أطلقوا عليها أسماء عبرية، في حين تعذّر توثيق الاسم العربي لهذه العيون، لذلك لجأ لكاتب إلى أسلوب اختيار أسماء عربية، واعتمد في اختياره ربط اسم عين الماء، باسم القرية، أو باسم المعلم الجغرافي الأقرب لها، فطالما ارتبط اسم عين الماء باسم القرية، أو باسم المعلم الجغرافي.  اختار الكاتب اعتماد هذه الخطوة، فقط من أجل الدلالة على الموقع الجغرافي لهذه العيون، وبما أن هذه الدراسة، مرفقة بخارطة تفاعلية، سيكون المجال مفتوحا أمام تعديل المعلومة، في حال توفر مصادر جديدة.  

لقراءة وتحميل الدراسة الكاملة: 

Share:

مقالات أخرى